ميرزا حسين النوري الطبرسي
194
النجم الثاقب
سمّيتها لك . وقال السيّد سلّمه الله : انّه يخرج من مكة بين الرّكن والمقام في سنة وتر فليرتقبها المؤمنون . فقلت : يا سيّدي قد أحببت المجاورة عندكم إلى أن يأذن الله بالفرج ، فقال لي : اعلم يا أخي انّه تقدّم اليّ كلام بعودك إلى وطنك ، ولا يمكنني وايّاك المخالفة ، لأنّك ذو عيال وغبت عنهم مدّة مديدة ، ولا يجوز لك التخلّف عنهم أكثر من هذا ، فتأثّرت من ذلك وبكيت . وقلت : يا مولاي وهل تجوز المراجعة في أمري ؟ قال : لا ، قلت : يا مولاي وهل تأذن لي في أن أحكي كلّما قد رأيته وسمعته ؟ قال : لا بأس أن تحكي للمؤمنين لتطمئنّ قلوبهم ، الّا كيت وكيت ، وعيّن ما لا أقوله . فقلت : يا سيدي أما يمكن النظر إلى جماله وبهائه عليه السلام ؟ قال : لا ، ولكن اعلم يا أخي انّ كلّ مؤمن مخلص يمكن أن يرى الإمام ولا يعرفه ، فقلت : يا سيّدي أنا من جملة عبيده المخلصين ، ولا رأيته . فقال لي : بل رأيته مرّتين ; مرّة منها لمّا أتيت إلى سرّ من رأى وهي أوّل مرّة جئتها ، وسبقك أصحابك وتخلّفت عنهم ، حتى وصلت إلى نهر لا ماء فيه فحضر عندك فارس على فرس شهباء ، وبيده رمح طويل ، وله سنان دمشقي ، فلمّا رأيته خفت على ثيابك ، فلمّا وصل إليك قال لك : لا تخف اذهب إلى أصحابك ، فانّهم ينتظرونك تحت تلك الشجرة ، فأذكرني والله ما كان ، فقلت : قد كان ذلك يا سيّدي . قال : والمرّة الأخرى حين خرجت من دمشق تريد مصراً مع شيخك الأندلسي ، وانقطعت عن القافلة ، وخفت خوفاً شديداً ، فعارضك فارس على فرس غرّاء محجّلة ، وبيده رمح أيضاً ، وقال لك : سر ولا تخف إلى قرية على يمينك ونم عند أهلها الليلة ، وأخبرهم بمذهبك الذي ولدت عليه ، ولا تتّق منهم فانّهم مع قرى